علي بن محمد البغدادي الماوردي

230

النكت والعيون تفسير الماوردى

الرابع : معناه فتشوا وطلبوا خلال الديار ، قاله أبو عبيدة . الخامس : معناه نزلوا خلال الديار ، قاله قطرب ، ومنه قول الشاعر : فجسنا ديارهم عنوة * وأبنا بساداتهم موثقينا « 380 » قوله عزّ وجل : ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ يعني الظفر بهم ، وفي كيفية ذلك ثلاثة أقاويل : أحدها : أن بني إسرائيل غزوا ملك بابل واستنقذوا ما في يديه من الأسرى والأموال . الثاني : أن ملك بابل أطلق من في يده من الأسرى ، وردّ ما في يده من الأموال . الثالث : أنه كان بقتل جالوت حين قتله داود . وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ بتجديد النعمة عليهم . وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً فيه وجهان : أحدهما : أكثر عزا وجاها منهم . الثاني : أكثر عددا ، وكثرة العدد تنفر عدوهم منهم ، قال تبع بن بكر « 381 » : فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا قال قتادة : فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين ، وبعث فيهم أنبياء . قوله عزّ وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأن الجزاء بالثواب يعود إليها ، فصار ذلك إحسانا لها . وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي فإليها ترجع الإساءة لما يتوجه إليها من العقاب ، فرغّب في الإحسان وحذر من الإساءة . ثم قال تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعني وعد المقابلة على فسادهم في المرة الثانية . وفيمن جاءهم فيها قولان : أحدهما : بخت‌نصّر ، قاله مجاهد .

--> ( 380 ) فتح القدير ( 3 / 209 ) . ( 381 ) روح المعاني ( 15 / 19 ) .